الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

442

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قريش بأن يكبسوا عليه ليلا وهو نائم ، فيضربوه ضربة رجل واحد ، فلم يعلم من قاتله ، فلا يؤخذ بثأره ، فأمر اللّه بأن يبيّت مكانه ابن عمّه عليّا عليه السّلام ، ويخرج ليلا إلى المدينة ، ففعل ما أمره اللّه به ، وبيّت مكانه على فراشه عليّا عليه السّلام ، وأوصاه أن يحمل أزواجه إلى المدينة ، فجاء المشركون من قريش لما تعاقدوا عليه وتحالفوا ، فوجدوا عليّا عليه السّلام مكانه فرجعوا القهقرى ، وأبطل اللّه ما تعاقدوا عليه وتحالفوا . ثمّ إنّ عليّا عليه السّلام حمل أهله وأزواجه إلى المدينة فعلم أبو سفيان بخروجه وسيره إلى المدينة فتبعه ليردّهم ، وكان معهم عبد له أسود ، فيه شدّة وجرأة في الحرب ، فأمره سيّده أن يلحقه فيمنعه عن المسير حتّى يلقاه بأصحابه ، فلحقه ، فقال له : لا تسر بمن معك إلى أن يأتي مولاي . فقال عليه السّلام له : ويلك ، ارجع إلى مولاك وإلّا قتلتك . فلم يرجع ، فشال عليّ عليه السّلام سيفه وضربه ، فأبان عنقه عن جسده ، وسار بالنساء والأهل ، وجاء أبو سفيان فوجد عبده مقتولا ، فتبع عليّا عليه السّلام وأدركه ، فقال له : يا عليّ ، تأخذ بنات عمّنا من عندنا من غير إذننا ، وتقتل عبدنا ! فقال : أخذتهم بإذن من له الإذن ، فامض لشأنك . فلم يرجع ، وحاربه على ردّهم بأصحابه يومه أجمع ، فلم يقدروا على ردّه ، وعجزوا عنه هو وأصحابه ، فرجعوا خائبين . وسار عليّ عليه السّلام بأصحابه وقد كلّوا من الحرب والقتال ، فأمرهم عليّ عليه السّلام بالنزول ليستريحوا ويسير بمن معه ، فنزلوا وصلّوا على ما يتمكّنون ، وطرحوا أنفسهم عجزا يذكرون اللّه تعالى في هذه الحالات كلّها إلى الصّباح ، ويحمدونه ، ويشكرونه ، ويعبدونه . ثمّ سار بهم إلى المدينة ، إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونزل جبرئيل عليه السّلام قبل وصولهم ، فحكى للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حكايتهم ، وتلا عليه الآيات من آخر آل عمران إلى قوله : إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ فلمّا وصل عليه السّلام بهم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال له : إنّ اللّه سبحانه قد أنزل فيك وفي